أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

140

شرح معاني الآثار

فقد ثبت بما ذكرنا التسوية بين حكم الضوال واللقطة وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى في ذا الباب وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في لقطة مكة وضالتها ما قد حدثنا علي بن عبد الرحمن قال ثنا ابن أبي مريم قال ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال ثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في وصف مكة ولا يلتقط ضالتها إلا لمنشد وقد حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال ثنا الوليد بن مسلم قال ثنا الأوزاعي قال ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك الحديث سواء حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا حرب بن شداد قال ثنا يحيى بن أبي كثير ثم ذكر هذا الحديث بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك أيضا سواء فكان النضر بن شميل يقول فيما بلغني عنه في ذلك إن معنى ذلك أنه لا ينبغي أن يلتقط ضالة في الحرام إلا أن يسمع رجلا يطلبها وينشدها فيرفعها إليه ليراها ثم يردها من حيث أخذها وقد روى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير هذا اللفظ أيضا وهو كما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال أنا عمرو بن عون قال أنا أبو يوسف عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الله بن عباس أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف مكة ولا يرفع لقطتها إلا لمنشديها حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا الحجاج بن المنهال أبو محمد الأنماطي وأبو سلمة موسى بن إسماعيل البصري قالا جميعا قال ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في وصف مكة ولا يرفع لقطتها إلا منشد فهذا الحديث يمنع من أخذها إلا للانشاد بها فقد أباح هذا الحديث أخذ لقطة الحرم لتعرف فاحتمل أن يكون ذلك يراد به أن ينشد ثم ترد في مكانها واحتمل أن يكون المراد أن ينشدكما ينشد اللقطة الموجودة في سائر الأماكن والبلدان فوجدنا عن عائشة ما قد روينا عنها في هذا الباب أنها سئلت عن ضالة الحرم وأن المرأة التي سألتها عن ذلك كانت عرفتها فلم تجد من يعرفها فقالت لها استنفعي بها فدل ذلك على أن حكم اللقطة في الحرم كحكمها في غير الحرم وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في لقطة الحاج أيضا ما حدثنا روح بن الفرج قال ثنا أبو مصعب الزهري قال ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أسامة بن زيد عن بكير بن عبد الله عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الرحمن بن عثمان أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الحاج فمعنى هذا عندنا والله أعلم على اللقطة التي لا ينشد بها ولا يعرف بها لان لقطة الحرم إنما أبيحت للنشاد وقد يكون للحاج وغير الحاج كانت لقطة الحاج في غير الحرم أولا أن يكون كذلك أيضا والله عز وجل أعلم